العلامة الحلي

350

نهاية الوصول الى علم الأصول

حاصل هنا ، إذ دليله مقاوم لدليله ، ولا منع عليه في سلوك طريق للهدم دون طريق ، ولو منع من ذلك لزم سدّ باب فائدة البحث والاجتهاد والمناظرة . واحتجّ الآخرون بأنّ من شأن المعترض الهدم ولكن الدليل المعارض يكون استدلالا وتبيانا لا هدما ويلزم منه القلب . وجواب هذا السؤال أن يقدح فيه المستدلّ بكلّ ما للمعترض أن يقدح فيه أن لو كان المستدلّ متمسّكا به . وإن عجز المستدلّ عن ذلك كان له دفع السؤال بالترجيح عند قوم لأنّه مهما ترجح ما ذكره المستدلّ بوجه ما من وجوه الترجيح تعيّن العمل به ، وهو المقصود . ومنع من ذلك قوم ، لأنّ ما ذكره المعترض وإن كان مرجوحا فهو اعتراض ، واختلفوا في أنّه هل يجب على المستدلّ أن يذكر في دليله الإيماء إلى الترجيح ؟ فأثبته قوم ، لتوقّف العمل بالدليل عليه فكان من أجزاء الدليل ، فلو لم يذكره لم يكن ذاكرا للدليل . ونفاه آخرون ، لأنّه مسؤول عن الدليل وقد أتى به ، والترجيح خارج عن مسمّى الدليل فلا يجب ذكره ، وتوقّف العمل بالدليل على الترجيح من توابع ورود المعارضة لدفعها لا أنّه جزء من الدليل .